مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
341
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
بل هو كذلك مع عدم اختلاف الفتاوى وكون معقد الإجماع محدداً ؛ لأنّ الفرض أنّ معقد الإجماع ليس رواية صادرة عن المعصوم بألفاظه حتى يأخذ بمدى دلالته ، بل ليس إلّا أمراً كاشفاً عن ارتكاز متشرعي عامّ في زمان الإمام وما يقاربه وشأنه شأن السيرة . قال السيد الخوئي : « لا دليل لفظي على بطلان التعليق في العقود ، وإنّما الدليل على بطلانه هو الإجماع ، ومن الواضح أنّه دليل لبّي لا بد من أخذ المتيقّن منه » ( « 1 » ) . فاتضح بذلك أنّ التمسك باطلاق معاقد الإجماعات والمعاملة معها كالرواية - كما في كثير من عبارات الفقهاء ( « 2 » ) - غير صحيح إلّا إذا كان إرادة الإطلاق قطعياً . سابعاً - دور الإجماع في عملية الاستنباط : الإجماع إذا كان تامّاً وواجداً لشرائطه بحيث يستكشف منه رأي المعصوم قطعاً فهو حجة لا محالة ويجب الأخذ بمقتضاه ، وقد يوجب تخصيص العمومات أيضاً إذا كان الحكم المجمع عليه خاصّاً ، ولكن إثبات ذلك في الاجماعات المنقولة بأيدينا في غاية البعد ؛ لبناء بعض الإجماعات المحصّلة على مباني غير مقبولة كإجماع علماء عصر واحد ، وبناء بعضها على التسامح في الفحص والاكتفاء بقول بعضهم مع عدم وجدان الخلاف من آخرين حتى في عصر واحد ، فلا يكون نقل الإجماع الذي ادعاه المحصّل له كاشفاً عن رأي المعصوم ، ولا يكون الإخبار به اخباراً برأيه عليه السلام . قال المحقق في المعتبر : « من المقلّدة من لو طالبته بدليل المسألة ادّعى الإجماع لوجوده في كتب الثلاثة [ المفيد والمرتضى والشيخ ] وهو جهل إن لم يكن تجاهلًا » ( « 3 » ) . وقال الشيخ الأنصاري : « إنّ إجماع أهل عصر واحد مع قطع النظر عن موافقة أهالي الأعصار المتقدمة ومخالفتهم لا يوجب عن طريق الحدس العلم الضروري بصدور الحكم عن الإمام . نعم يفيد العلم من باب وجوب اللطف الذي لا نقول بجريانه في المقام - كما قرّر في محلّه -
--> ( 1 ) ( ) مصباح الفقاهة 7 : 68 . ( 2 ) ( ) جواهر الكلام 8 : 222 . و 9 : 115 ، 310 ، 385 . و 10 : 395 . و 13 : 24 . ( 3 ) ( ) المعتبر 1 : 62 .